ابن خلكان

234

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عنه بإفريقية أظهر المذاهب فحمل المعز المذكور جميع أهل المغرب على التمسك بمذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وحسم مادة الخلاف في المذاهب واستمر الحال في ذلك إلى الآن وقد تقدم في خبر المستنصر بالله العبيدي أن المعز المذكور قطع خطبته وخلع طاعته فلما فعل ذلك خطب للإمام القائم بأمر الله خليفة بغداد فكتب إليه المستنصر يتهدده ويقول له هلا اقتفيت آثار آبائك في الطاعة والولاء في كلام طويل فأجابه المعز إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب قبل أن تملكه أسلافك ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم واستمر على قطع الخطبة ولم يخطب بعد ذلك بإفريقية لأحد من المصريين إلى اليوم وأخبار المعز كثيرة وسيرته مشهورة فلا حاجة إلى الإطالة وله شعر قليل لم أقف منه على شيء وكان المعز يوما جالسا في مجلسه وعنده جماعة من الأدباء وبين يديه أترجة ذات أصابع فأمرهم المعز أن يعملوا فيها شيئا فعمل أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني الشاعر المقدم ذكره ( أترجة سبطة الأطراف ناعمة * تلقى العيون بحسن غير منحوس ) ( كأنما بسطت كفا لخالقها * تدعو بطول بقاء لابن باديس ) فاستحسن ذلك منه وفضله على من حضر من الجماعة الأدباء وكانت ولادته بالمنصورية ويقال لها صبرة من أعمال إفريقية يوم الخميس لخمس مضين من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وملك بعد أبيه باديس في التاريخ المذكور في ترجمته وبويع بالمحمدية من أعمال إفريقية أيضا يوم السبت لثلاث مضين من ذي الحجة سنة ست وأربعمائة وتوفي رابع شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة بالقيروان من مرض أصابه وهو ضعف الكبد ولم تطل مدة أحد من أهل بيته في الولاية كمدته ورثاه أبو علي الحسن بن